"أسافر وحدي ملكًا"، أوراتوريو يتوّج مئوية ميلاد الشاعر منصور الرحباني
استضاف برنامج "كافيه شو" المؤلف الموسيقي أسامة الرحباني والفنانة هبة طوجي في حلقة حملت نبرة مختلفة، أقرب إلى التأمل منها إلى الحديث العابر، للغوص في تفاصيل العرض الاستثنائي "أسافر وحدي ملكًا" حيث تماهت الموسيقى مع الشعر، والصوت مع الفكرة، والذاكرة مع السؤال.
العمل الأوركسترالي لأسامة الرحباني بصوت السوبرانو هبة طوجي، توّج فعاليات مئوية ميلاد منصور الرحباني، شارك في تنفيذه كلٌّ من الأوركسترا السمفونية الوطنية الأوكرانية وجوقة جامعة سيدة اللويزة، ضمن إنتاج مشترك بين أسامة الرحباني ومجموعة أبوظبي للثقافة والفنون.
في لقاءه مع مونت كارلو الدولية، وضع المايسترو الأوراتوريو في سياقه الأوسع، باعتباره جزءًا من فعاليات هذه التظاهرة المئوية التي تنقلت بين عواصم عربية وأوروبية، كأنها تبحث عن صدى لهذا الاسم في أمكنة متعددة, واصفا قصائد كتاب"أسافر وحدي ملكًا" بالنص الكثيف والمفتوح على احتمالات لا تُحصى، الأمر الذي دفعه إلى تفكيك شيفرته الشعرية والفكرية، ومحاورة لغته بدل تطويعها.
في حواره مع غادة الخليل توقف أسامة الرحباني عند ما أسمّاه «غريزة النص» لدى منصور، تلك الانسيابية التي تُخفي وراءها عمقًا فلسفيًا وروحانية عالية، ولغة صعبة بقدر ما هي مُغرية بالتجديد. فالخلفية الفلسفية للشاعر الراحل، بوصفه قارئًا نهمًا للفلسفة، انعكست بوضوح في نصوصه، ما جعل تحويل الكلمة إلى أغنية "مغامرة فنية حقيقية، قائمة على البحث بقدر ما هي قائمة على الإلهام". كما تحدث عن مفهوم الوطن في هذا العمل، لا كمكان ثابت، بل كفكرة و شعور متحوّل يسكن الإنسان أينما ذهب.
أما عن التعاون مع هبة طوجي، فاعتبر أسامة الرحباني أن إمكانياتها الصوتية والموسيقية شكّلت ركيزة أساسية في بناء العمل الدرامي والوجداني.
من جهتها، عبّرت هبة طوجي عن فخرها العميق بغناء قصائد منصور الرحباني، هذا الشعر الذي يعتبر امتحانًا داخليًا للفنان، وشبّهت المطربة اللبنانية الأوراتوريو بـ «سينما حيّة»، حيث يتوحّد الصوت مع النص والصورة في لحظة واحدة، مشيرة إلى أن جماله يكمن في معادلته الصعبة: عمل شاق في بنائه، وسلس في تلقيه. كما شددت على أهمية اللغة العربية والإيقاع، وعلى التدريب المكثف للوصول إلى نطق دقيق يحفظ للنص هيبته وعمقه، ويمنحه حقه في الوصول إلى المتلقي، لا كأغنية فقط، بل كتجربة فكرية ووجدانية متكاملة.

