نحن من بكينا من أجل الكلب الأجرب: أصوات إفريقية برتغالية تبحث عن استعارة للوجع والكرامة

أضيف بتاريخ 02/01/2026
الجِنان Al Jinane

​يقدّم كتاب «نحن من بكينا من أجل الكلب الأجرب» أنطولوجيا للقصة الإفريقية المكتوبة بالبرتغالية، مترجمة إلى العربية، صدرت حديثًا عن منشورات الربيع في القاهرة، ليعرّف القارئ العربي بجيل من الكتّاب الآتين من بلدان ناطقة بالبرتغالية مثل أنغولا وموزمبيق والرأس الأخضر وغينيا بيساو وساو تومي، حيث تشكّل اللغة إرثًا استعماريًا تحوّل إلى أداة للتعبير الجمالي والاحتجاج في آن واحد. تنتمي النصوص المختارة إلى سياقات سياسية واجتماعية مضطربة، تهيمن عليها ثيمات العنف والحرب الأهلية والفقر والهجرة، غير أنها تحوّل هذه التجارب إلى حكايات مكثفة تمزج الواقعي بالأسطوري والساخر، وتستخدم الكلب الأجرب كرمز للمنبوذين والمهمّشين الذين لا يجدون مكانًا لائقًا في مجتمعاتهم



يراهن الكتاب على إبراز تنوّع الصوت الإفريقي المكتوب بلغة البرتغاليين، من خلال قصص قصيرة تختلف في الأسلوب والبناء لكنها تلتقي عند سؤال واحد تقريبًا: كيف يمكن للكتابة أن تمنح الكرامة لمن تم دهسهم في الهوامش، وأن تعيد تسمية العنف اليومي الذي يعيشه البشر في أحياء الصفيح والمنافي البعيدة؟ تظهر في هذه القصص شخصيات مسحوقة، أطفال جنود، نساء محاصرات بالفقر والعنف الأسري، مهاجرون غير نظاميين، وكلاب شاردة لا تجد من يرثيها سوى أولئك الذين يشبهونها في هشاشتهم، فيغدو البكاء على «الكلب الأجرب» استعارة لبكاء الإنسان على نفسه حين يكتشف أنه المعادل الحقيقي لهذا الحيوان المهمل.

تتوقف قراءات نقدية للكتاب عند ذكاء الاختيار والترجمة؛ إذ يُنظر إلى المترجم –الذي يُعدّ أحد الجسور العربية النادرة نحو الأدب الإفريقي المكتوب بالبرتغالية– بوصفه منقّبًا عن نصوص غير مألوفة في سوق الترجمة العربية التي تركّز غالبًا على الآداب الأوروبية المركزية. فالأنطولوجيا لا تقدم مجرّد عينات قصصية معزولة، بل تقترح مدخلًا لفهم «جغرافيا أدبية» قلّما تحضر في الوعي العربي، حيث تتجاور آثار الاستعمار، وصراعات ما بعد الاستقلال، وأسئلة الهوية الإفريقية المنقسمة بين لغات محلية وأخرى أوروبية مفروضة.

بهذا المعنى، يشتغل «نحن من بكينا من أجل الكلب الأجرب» ككتاب أدبي وثقافي في آن، يوسّع أفق القارئ العربي على قارة متعددة اللغات والخيبات والأحلام، ويذكّره أن الدموع التي تُذرف على كلب مريض قد تكون في العمق احتجاجًا على عالم لا يعترف بآلام الضعفاء، أكانوا بشرا أم حيوانات.