«الكتب في حياتي»… سيرة قارئ تتخفّى في مكتبة من عشرين ألف كتاب

أضيف بتاريخ 12/23/2025
الجِنان Al Jinane

في كتابه «الكتب في حياتي» يبث كولن ولسون نوعاً خاصاً من السيرة الذاتية، لا تتمحور حول تواريخ الميلاد والوظائف والتحولات العائلية، بل حول الكتب التي صنعت وعيه وشكّلت مزاجه الفكري والجمالي منذ طفولته حتى نضجه ككاتب وفيلسوف



يتتبع المؤلف – الذي يعيش وسط مكتبة منزلية تضم عشرين إلى ثلاثين ألف كتاب – مسار حياته من خلال عناوين بعينها: من الرواية البوليسية وكتب الجريمة التي أسرت خياله صغيراً، إلى دواوين الشعر الإنجليزي الكلاسيكي، مروراً بالفلسفة والعلوم والنقد الأدبي والروايات الروسية والفيكتورية التي منحت تجربته الفكرية عمقها وامتدادها.

لا يقدم ولسون قائمة «أفضل مئة كتاب»، بل يكتب اعترافاً طويلاً عن كيف تحولت القراءة، مع مرور السنوات، إلى قدر شخصي وإلى طريقة في رؤية العالم، حتى غدت كل غرفة في بيته مزدحمة بالرفوف الممتدة حتى قرب السقف. 

تبدو أهمية هذا العمل أنه يشرح الخلفية الثقافية التي أنجبت مؤلفات ولسون اللاحقة، من «اللامنتمي» إلى «ما وراء اللامنتمي» وسواهما، ويكشف كيف أن شغفه بديستويفسكي وتولستوي وبرنارد شو و«إتش. جي. ويلز» لم يكن مجرد إعجاب أدبي، بل كان بحثاً عن نموذج إنساني جديد يتجاوز شعور الاغتراب الذي شخّصه في بطله «اللامنتمي». في الصفحات المترجمة إلى العربية بقلم حسين شوفي، والممهورة بتقديم لطيفة الدليمي،

يتحدث ولسون عن علاقته بعدد من الكتّاب والفلاسفة كما لو كانوا أصدقاء عاش معهم في البيت، يعود إليهم مرة بعد أخرى، ويختلف معهم أو يوافقهم، لكنه لا يكف عن محاورتهم. هكذا يتحوّل الكتاب إلى دليل حيّ لطريقة تفكير «رجل الكتب» وكيف يتغذى خياله وفلسفته من مزيج متنوع من النصوص؛ من الشعر والموسيقى والفلسفة إلى كتب الجرائم الحقيقية والعلوم والرياضيات، في مثال نادر على قارئ لا يعترف بالحدود بين التخصصات ولا يرضى بأقل من ترويض هذا البحر الهائل من العناوين داخل مشروع فكري متماسك.