تقدّم مجموعة **«مجرد ظلال منسية»** للكاتب السعودي يوسف المحيميد تجربة قصصية جديدة تواصل مشروعه السردي في الإنصات للهامشي والمنسي في الحياة اليومية ومنحه حضورًا فنيًا لافتًا. تدور القصص في عوالم تتجاور فيها اليوميات البسيطة مع لمسات غرائبية خفيفة، حيث تتحرك الشخصيات على تخوم الواقع، مثقلة بالعزلة والقلق والأسئلة الوجودية، من دون أحداث صاخبة أو حبكات تقليدية مغلقة.
تتابع نصوص المجموعة مصائر أشخاص عاديين في لحظات تبدو عابرة لكنها كاشفة؛ رجل يلازمه ظلّه كما لو كان كلبًا مطيعًا، شاب تقوده صورة غامضة إلى مساءلة ذاته، وأمّ تبحث عند سور بيت مهجور عن أثر ابن غائب، فيما تتحوّل الأماكن إلى خزائن للذاكرة والخوف والرغبة في الفهم. تعتمد القصص على مشاهد مكثفة ونهايات مفتوحة تترك القارئ أمام أسئلة أكثر مما تقدّم من أجوبة، في انسجام مع فكرة «الظلال» العابرة التي تترك أثرها قبل أن تختفي.
تتسم اللغة في هذا الكتاب بقدر كبير من الاقتصاد والدقة، إذ يراهن المحيميد على جملة هادئة ومراقبة عن كثب للتفاصيل الصغيرة، لكي يحوّل ما يبدو عاديًا إلى مدخل للتفكير في قضايا الهوية والذاكرة والوحدة والعلاقة المربكة بين الإنسان والعالم. ووفق بيانات الناشر، تُدرج المجموعة ضمن سلسلة «براءات» التي تحتفي بالقصة القصيرة والشعر والنصوص، وقد صدرت في نحو ثمانٍ وثمانين صفحة عن «منشورات المتوسط – إيطاليا»، لتضيف لبنة جديدة إلى مسار واحد من أبرز الأصوات السردية العربية المعاصرة.