يقدّم كتاب «جولة في عقل المترجم القانوني: Thinking Like a Legal Translator» للدكتور فتحي عبد الرؤوف أحمد مرجعًا مهنيًا معمّقًا. يرسم ملامح العمل اليومي للمترجم القانوني بين العربية والإنجليزية في السياقين المحلي والدولي. يقع الكتاب في أكثر من أربعمئة صفحة، ويُعد حصيلة تجربة ميدانية طويلة في الأمم المتحدة والمحاكم الدولية ومشروعات كبرى في القانون الجنائي الدولي. ما يجعله دليلًا عمليًا للقانونيين والمترجمين وطلبة الترجمة على حد سواء.
ينطلق الفصل الأول من تتبّع التحديات المتراكبة التي تواجه المترجم القانوني المحترف. يتناول ضغط المواعيد وتعقيد المصطلحات واختلاف النظم القانونية. كما يعرض استراتيجيات عملية للتغلب على هذه العقبات وصولًا إلى إنتاج نص قانوني يمكن الاعتماد عليه في بيئة قانونية جديدة. أما الفصل الثاني فيأخذ القارئ إلى كواليس الترجمة القانونية في منظومة الأمم المتحدة. حيث تتقاطع السياسة بالقانون وتفرض الترجمة المؤسسية متطلبات صارمة تتعلق بالدقة والاتساق والأسلوب الرسمي متعدد اللغات.
يتوسع الفصل الثالث في عرض خبرة المؤلف في المحافل الدولية، مستعينًا بترجمة شرح قانون المحكمة الجنائية الدولية نموذجًا لتبيان كيفية إدارة فرق الترجمة والتنسيق مع الخبراء القانونيين. ويظهر أن المصطلح القانوني ليس مجرد لفظ بل مدخل لفهم البنية النظرية للنصوص الجنائية الدولية. يُفرد الفصل الرابع لموضوع أخلاقيات مهنة الترجمة القانونية، خاصة في ظل تحولات تشهدها المهنة مع صعود أدوات الذكاء الاصطناعي. فيناقش أسئلة المسؤولية، والسرية، وحدود الاعتماد على الآلات دون الإخلال بالأثر القانوني للنص.
تتضمن ملاحق الكتاب نماذج مترجمة لوثائق قانونية أساسية، من بينها مقتطفات من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية مرفقة بـ«ملحوظات المترجم» التي تكشف الحيثيات الخفية وراء الاختيارات الصياغية. إلى جانب النسخة المطبوعة، يفتح المؤلف لكل فصل صفحة إلكترونية مخصصة على موقعه الرسمي لتحديث الأمثلة وتصحيح ما يلزم واستقبال أسئلة القرّاء، مما يجعل من الكتاب مشروعًا حيًّا يتطور مع الممارسة المهنية والحوار المتخصص.